خليل الصفدي

24

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

صغير وتوجه إلى السماوة ونزل على الأمير حسين من خفاجة وأقام عنده مدة يصلي به ويتكلم في شيء من العلوم ، وكان الوقت قريب العهد بخراب بغداذ وقتل المستعصم وتشتت أهل بغداذ في أطراف البلاد . فظنّ به ابن الخليفة المستعصم واشتهر ذلك واتصل خبره بالملك الظاهر ، فلم يزل في اجتهاد إلى أن أقدمه عليه لما أهمّه من أمره ، فلما حضر سأله : ابن من أنت ؟ فوقف « 1 » وقال : ابن شمس الدين ابن غانم ، فطلب والده إلى القاهرة وحضرا بين يدي الظاهر فاعترف والده به . فقال : خذه ، فأخذه وتوجه به إلى دمشق . وكان صاحب حماة قد خرج مرة إلى / شجريّات المعرّة وكان إذ ذاك في خدمة الملك الظاهر وقد ضربت الوطاقات وامتلأت الصحراء خياما فاحتاج إلى الخلاء وما كان يرى الدخول إلى الخربشت فصعد إلى شجرة تين ليتخلى والملك المنصور يشاهده ، ولم يعلم ما يريد ، فأرسل إليه شخصا ليرى ما يفعل ، فلما صار تحت الشجرة وقد تهيأ لقضاء شغله قال له : أطعمني من هذه التينة ، فقال : خذ ، وسلح في وجهه . فقال : ما هذا ؟ قال : أطعمتك من التينة . فلمّا اطّلع المنصور على الواقعة خرّ مغشيّا عليه من الضحك . ومن شعره في مقصوص الشعر : قالوا ذوائبه مقصوصة حسدا * فقلت قاطعها للحسن صوّاغ صدغان كان فؤادي هائما بهما * فكيف أسلو وكلّ الشّعر أصداغ ( 3423 ) الصوفي الأدمي أحمد « 2 » بن محمد بن سهل بن عطاء أبو العباس الأدميّ الصوفي الزاهد ؛ كان كثير العبادة والاجتهاد ينام في اليوم والليلة ساعتين وله في كل يوم ختمة

--> ( 1 ) في الأصل : فوفق . ( 2 ) تاريخ بغداد 5 : 26 .